التنويم الإيحائي

أدلة علمية على تصديق التنويم بالإيحاء كأداة دعم نفسي معترف بها #مترجم #نهاد رجب

فن تحقيق الوفرة

ترجمة #حسن_رجب

جمع المدرب والمعالج #نهاد_رجب

الاعتماد الطبي والعلمي للعلاج بالتنويم بالإيحاء

الاستخدام العلاجي للـ”نشوة”، بمعناه العام، يوجد في كل ثقافة تقريباً في جميع أنحاء العالم، وعلى الأرجح يعود إلى عصور ما قبل التاريخ القديم. الحالة التنويمية كما نعرفها اليوم لديها باكورتها في “الأزمات العاطفية” التشنجية و “النشوات المسرنمة” بالتنويم المغناطيسي في القرن الثامن عشر. ومع ذلك، فإن الفهم العلمي الحديث للتنويم المغناطيسي نشأ حقاً مع العمل الرائد لطبيب اسكتلندي يدعى چيمس برايد (1795-1860). برايد، الذي صاغ مصطلح “التنويم المغناطيسي”، رفض بشكلٍ قاطعٍ أية تفسيرات خارقة للطبيعة للـ “نشوة” وركز دراسة التنويم المغناطيسي على أساس عصبي نفسي راسخ، ونشر النتائج التي توصل إليها في كتابه (التنويم العصبي) في عام 1843، الذي يُزعَم إنه أول كتاب عن “التنويم المغناطيسي” في حد ذاته. تم اعتماد الممارسة الطبية للعلاج بالتنويم المغناطيسي، كما تثبت الوثائق المذكورة بالأسفل، من قبل الجمعية الطبية البريطانية (بي إم إيه) اعتراف أعلن عنه للمرة الأولى في عام 1892، وتم تعزيزه في عام 1955، وتلاه اعتماد الجمعية الطبية الأمريكية (إيه إم إيه) في 1958. وعند سماعي بشأن تنويه مبهم لهذا “الاعتماد” من مصادر مختلفة فقد بدأت في البحث عن مزيد من التفاصيل والمراجع المحددة التي توضح آراء المؤسسة الطبية حول العلاج بالتنويم المغناطيسي. في وقت سابق من عام 1999، شرعت في إجراء بعض البحوث الوجيزة على شبكة الانترنت وفي المكتبة البريطانية ومكتبة التاريخ الطبي بمعهد ويلكوم، كما تلقى مزيداً من التوضيح من مصادر مختلفة في الجمعية الطبية البريطانية. تم الحصول على المعلومات التالية من تحليلي للوثائق الأساسية في تاريخ مهنة العلاج بالتنويم المغناطيسي التي تم تحديدها عن طريق تلك الأبحاث الأولية.

المؤسسة الطبية البريطانية

وكان تأثير چيمس برايد أكبر في الخارج، وخاصة في فرنسا، عما كان عليه في المملكة المتحدة. ومع ذلك، في آواخر القرن التاسع عشر، بدأ الاهتمام البريطاني بالتنويم المغناطيسي في الانتعاش. تأسست جمعية البحوث السيكولوجية (إس بي أر) في عام 1893 لدراسة ظواهر التخاطر والتنويم المغناطيسي. تم نشر العديد من الكتب الهامة حول التنويم المغناطيسي في هذا الوقت بواسطة المؤلفين سي لويد توكى، چيه ميلن برامويل، وفرانسيس كروز. في عام 1906، قام توكى، برامويل وغيرهما بتشكيل جمعية طبية لدراسة المداواة الإيحائية – والتي استمدت اسمها من كتاب مؤثر بواسطة بيرنهايم (1884).

في عام 1892، استجابت الجمعية الطبية البريطانية للاهتمام المتزايد بالعلاج بالتنويم عن طريق تكليف لجنة خاصة من أحد عشر طبيب، للتحقيق في طبيعة ظاهرة التنويم بالإيحاء هذه، وقيمتها كعامل علاجي، ومدى ملاءمة استخدامها. وبالإضافة إلى دراسة عمل چيمس برايد، أرسلت اللجنة ممثلين لباريس ونانسي لمراقبة شخصياً تجارب چان مارتن شاركو وهيبوليت بيرنهايم- اثنين من أهم الشخصيات في تاريخ التنويم بالإيحاء. تم استقبال تقريرهما بواسطة الجمعية الطبية البريطانية (بي إم إيه) والذي نشر في المجلة الطبية البريطانية، ويفتتح التقرير باعتراف واضح لظاهرة التنويم المغناطيسي:

بعد الانتهاء من هذا التحقيق في التنويم المغناطيسي في الوقت المسموح به، تعين على اللجنة تقديم تقرير يفيد بأنهم قد أشبعوا أنفسهم من صحة الحالة التنويمية. (الجمعية الطبية البريطانية (بي إم إيه)، 1892، حروفي المائلة)

غير أن اللجنة رفضت نظرية “المغناطيسية الحيوانية”، وبعبارة أخرى اعترفت بتقرير برايد النفسي والفسيولوجي للتنويم المغناطيسي كتقرير علمي، وليس نظرية مسمر الخارقة بشأن السوائل والقوى غير المرئية. اتفقت اللجنة أيضاً مع رؤية برايد اللحقة بأن تعبيره الخاص “التنويم بالإيحاء”- مشتق من كلمة يونانية تعني النوم هي في الأساس تسمية خاطئة.

انتهزت اللجنة هذه الفرصة للتوضيح بأن التنويم بالإيحاء هو مصطلح مضلل إلى حد ما، بقدر أن النوم، كما هو مفهوم عادة، غير موجود بالضرورة. (المرجع نفسه).

ومن الجدير بالذكر، مع ذلك، أن برايد قدم “التنويم بالإيحاء” كاختصار للمصطلح الأقل تضليلاً بقليل “التنويم بالإيحاء العصبي”، ويعنى “نوم الجهاز العصبي” وليس النوم كما هو مفهوم عادة. محاولة برايد لاستبدال الاسم” آحادية التفكير الفكري “(التركيز على فكرة واحدة) لم تفهم أبداً حقاً، ولم يكن هو نفسه راضياً تماماً عن ذلك المصطلحات. وبعد هذه التعليقات الافتتاحية، مضت اللجنة قدما في وضع الخطوط العريضة للحساب الدقيق إلى حد معقول للخصائص الجسدية والعقلية للحالة التنويمية.

ومن بين الظواهر العقلية هي الوعي التغير والتقييد المؤقت لقوة الإرادة، التقبلية المتزايدة لاقتراح من دون، أحيانا إلى حد إنتاج أوهام وخيالات عابرة ، والهلوسة، والحالة السامية للانتباه، واقتراحات ما بعد التنويم.

ومن بين الظواهر الفيزيائية هي تغييرات الأوعية الدموية (كاحمرار الوجه ومعدل النبض المتغير)، وتعميق التنفس، وانخفاض معدل الازدراد [أي البلع]، والهزات العضلات الطفيفة، وعدم القدرة على السيطرة على الحركات المقترحة، والحاسة العضلية المتغيرة، والتخدير، والقوة المعدلة لانقباض العضلات، والجُمدة (إالِاغْماءٌ التَخَشُّبِيّ) ، واليُبُوسَة ، غالباً مكثفة. (المرجع نفسه، حروفي المائلة)

أكدت اللجنة حقاً أن تجربة الـ “نشوة” التنويمية تتناوع على نطاق واسع، وأنه على الرغم من أن هذه الردود نموذجية، فإنها نادراً ما توجد معاً في حالة واحدة. وخلصت اللجنة ببيان الفوائد العلاجية الرئيسية بالتنويم بالإيحاء.

رأت اللجنة أنه كعامل علاجي، فإن التنويم بالإيحاء، في كثير من الأحيان، فعال في تخفيف الألم، وإحداث النوم، وتخفيف العديد من الامراض الوظيفية [كالعصاب]. (المرجع نفسه، حروفي المائلة)

إن التقرير مختصر- قمت بنقل معظم النص هنا- ولكنه يدعم بشكل عام العلاج بالتنويم بالإيحاء. ومع ذلك، تم التعبير عن بعض المخاوف على النحو التالي،

قد تنشأ مخاطر في استخدام التنويم بالإيحاء من الافتقار إلى المعرفة، اللا مبالاة، أو الإساءة المتعمدة، أو من التكرار المستمر للغاية للاقتراح في الحالات غير المناسبة. رأت اللجنة أنه عندما يستخدم لأغراض علاجية، فإن توظيفه ينبغي أن يقتصر على ممارسي الطب المؤهلين من الرجال، وتحت أي ظرف من الظروف ينبغي تنويم المريضات إلا في وجود أحد الأقارب أو من هن من نفس جنسهن. وفي الختام، رغبت اللجنة في التعبير عن رفضها الشديد للمعارض العامة للظواهر التنويمية، وآملت في وضع فرض بعض القيود القانونية عليها. (المرجع نفسه، حروفي المائلة)

عند هذه النقطة، يخرج التقرير عن الملاحظة العلمية الحقيقية والهفوات في الفرضية والتدبر. هذه ما تسمى بالـ “مخاطر” تشير أساساً إلى المخاوف إزاء إساءة الاستخدام المحتملة للتنويم بالإيحاء، سواء من خلال عدم الكفاءة أو إساءة الاستخدام المتعمدة. وبالرغم من ذلك، يمكن أن يعني هذا التقرير أن التنويم بالإيحاء في حد ذاته هو خطير على نحو ما. ناقش العديد من المحترفين البارزين مثل هذه الأفكار، لنأخذ مثالاً واحداً فحسب، جيل بوين (رئيس ومؤسس المجلس الأمريكي لممتحني العلاج بالتنويم) ناضل لسنوات عديدة ضد اتهامات مماثلة. ونتيجة لعمل بوين، قد تمت هزيمة اثنين وثلاثين مشروع قانون يهدفون إلى تقييد ممارسة التنويم بالإيحاء في ولايات أمريكية مختلفة، أساساً بسبب عدم وجود أية أدلة مقنعة لدعم المزاعم بأن التنويم بالإيحاء نفسه أمر خطير.

ومع ذلك، بعد نحو ستين عاما، بناء على التوصيات الختامية الواردة في تقرير الجمعية الطبية البريطانية (بي إم إيه)،  عام 1892، صدر قانون التنويم بالإيحاء لعام 1952 لإدراجها في كتاب النظام الأساسي. ينظم قانون التنويم بالإيحاء جميع العروض العامة للتنويم بالإيحاء في المملكة المتحدة، علاوة على ذلك، فإنه يشمل التعريف القانوني التالي للتنويم بالإيحاء:

يشمل “التنويم بالإيحاء” التنويم بالإيحاء والتنويم المغناطيسي وأي عمل مماثل أو عملية تُحدِث أو تهدف إلى أن تُحدِث في أي شخص أي شكل من النوم المُحْدَث أو النشوة حيث يزداد فيهما ميل عقل هذا الشخص إلى اقتراح أو اتجاه أو أن يتهيأ للزيادة ولكنه لا يشمل التنويم بالإيحاء أو التنويم المغناطيسي أو أي عمل مماثل أو العملية يحدثان ذاتياً (قانون التنويم بالإيحاء، 1952)

وفي وقت لاحق، تشكلت منظمة تطوعية تدعى اتحاد المعالجين بالتنويم المسرحي الأخلاقي، ونُشِرَت بعض المبادئ التوجيهية غير القانونية لوزارة الداخلية بشأن ممارسة التنويم المسرحي. وفي العام التالي، ومع ذلك، واستجابة لهذا التشريع، قامت مجموعة الطب النفسي التابعة للجمعية الطبية البريطانية بتكليف لجنة فرعية، برئاسة البروفيسور تي. فيرغسون رودجر، لتقديم تقريرٍ ثانٍ وأكثر شمولاً، عن التنويم بالإيحاء. استشارت اللجنة الفرعية العديد من خبراء التنويم بالإيحاء من مختلف المجالات، بما في ذلك أستاذ طب الأمراض العصبية البارز دبليو. چورچ راسل ، والمحلل النفسي ويلفريد بيون. بعد عامين من الدراسة والبحث، تم نشر تقرير اللجنة النهائي في المجلة الطبية البريطانية (بي إم چي)، تحت عنوان “الاستخدام الطبي للتنويم بالإيحاء”. وكانت الصلاحيات:

النظر في استخدامات التنويم بالإيحاء، وعلاقته بالممارسة الطبية في وقتنا الحاضر، واستصواب التشجيع للبحث في طبيعته وتطبيقه، والخطوط التي قد يتم تنظيم هذه البحوث وفقاً إليها (الجمعية الطبية البريطانية، 1955).

ولاحظت اللجنة الفرعية على نحوٍ صحيح أن التعريف المنصوص عليه في قانون التنويم بالإيحاء غير دقيق وغير مرضٍ. بدلاً من ذلك، فقد اقترحت التعريف الطبي التالي للـ “الحالة التنويمية”:

حالة مؤقتة من الانتباه المتغير في الموضوع الذي قد يثيره شخص آخر والذي قد تظهر فيه مجموعة متنوعة من الظواهر بشكل عفوي أو استجابة للمثيرات اللفظية أو غيرها. تشمل هذه الظواهر تغييرات في الوعي والذاكرة، وزيادة الميل للاقتراح، والإعداد في موضوع الاستجابات والأفكار غير المألوفة له في الحالة المعتادة لعقله. وعلاوة على ذلك، فإن ظواهر مثل التخدير، والشلل، وتصلب العضلات، وتغيرات الحركية الوعائية يمكن أن تنتج ويتم إزالتها في الحالة التنويمية. (المرجع نفسه، حروفي المائلة)

ومن الجدير بالذكر خصوصا أن اللجنة الفرعية استبدلت “الانتباه المتغير” بمصطلح كتاب النظام الأساسي “النوم المحدث”.

أصرت اللجنة الفرعية على التصديق على تقرير 1892 السابق، وعلقت بقولها إن استنتاجاتها “أظهرت بصيرة هامة وأنها قابلة للتطبيق بشكل رئيسي اليوم”. كما قدمت اللجنة بياناً أكثر شمولاً عن الاستخدامات الطبية للتنويم بالإيحاء واستنتجت أنه أسلوب فعال في علاج العصاب، والحالات السيكوسوماتية (الجسدية والنفسية) والألم الجسدي:

اقتنعت اللجنة الفرعية بعد النظر في الأدلة المتاحة بأن التنويم بالإيحاء ذو قيمة، وربما يكون العلاج الأمثل في بعض حالات ما يسمى بالاضطراب السيكوسوماتي والعصاب النفسي. قد يكون أيضا ذي قيمة لكشفه عن الدوافع والصراعات غير المعترف بها في مثل هذه الحالات. كعلاج، في رأي اللجنة الفرعية، فقد أثبت قدرته على إزالة الأعراض وتغيير العادات المرضية للفكر والسلوك.

بالإضافة إلى علاج الإعاقات النفسية، فهناك مكان للتنويم بالإيحاء في إعداد التخدير أو مسكنات للعمليات الجراحية وعلاج الأسنان، وفي موضوعات مناسبة يعد وسيلة فعالة لتخفيف الألم أثناء الولادة دون تغيير المسار الطبيعي للمخاض. (المرجع نفسه، حروفي المائلة)

أوصت اللجنة الفرعية بشدة إجراء مزيد من البحوث وتقديم الجامعيين الطبيين إلى التنويم بالإيحاء كجزء من تدريبهم النفسي القياسي، وأنه “ينبغي إعطاء تعليمات في الاستخدام الكلينيكي للتنويم بالإيحاء لجميع طلاب الدراسات العليا بكلية الطب الخاضعين للتدريب كمتخصصين في الطب النفسي.”

فيما يتعلق بالـ “مخاطر” المفترضة للعلاج بالتنويم بالإيحاء، قدمت اللجنة الفرعية بياناً أكثر أهمية قليلاً للمجتمع المعاصر من ذلك البيان الوارد في تقرير عام 1892، ولكنه مثير للجدل أيضاً.

وقد ازدادت مخاطر التنويم بالإيحاء في بعض الأوساط. اقتنعت اللجنة الفرعية، مع ذلك، أن هذه المخاطر كانت موجودة، وخصوصا عندما يتم استخدامه دون مراعاة الأشخاص المعرضين، بنيوياً أو بواسطة آثار المرض، إلى ردود فعل نفسية وعصبية شديدة أو سلوك معاد للمجتمع. ارتكاب جرائم تنطوي حتى على خطر على الحياة ليس مستبعداً كلية. (المرجع نفسه، حروفي المائلة)

انتقلت اللجنة أيضا إلى الإشارة إلى المخاطر التي تنطوي عليها العلاقة الشديدة والمشاعر القوية التي يعتقد أنها تنشأ بسرعة في بعض العلاقات العلاجية. ويبدو أن هذه إشارة إلى سوء الإدارة الممكن للـ”تفريج عن النفس” و “علاقة الانتقال”، على الرغم من عدم استخدام هذه المصطلحات بواسطة معدي التقرير. مرة أخرى، هذه الملاحظات تخمينية وينبغي إضافة تعليق بأن معظم المعالجين بالتنويم الإيحائي المحترفين قد يشككون في النتيجة بأن التنويم بالإيحاء  خطير بطبيعته. ومع ذلك، فإن بعض المعالجين المحترفين قد يتفقون بأنه في بعض الحالات، كعلاج الأعراض الذهانية الظاهرة للعميل، وقد يتم إبطال استخدام تقنيات معينة. فكرة أخرى بأن التنويم بالإيحاء يمكن استخدامه لاقتراح ارتكاب أعمال خطرة أو جنائية، مع ذلك، قد تم إبطالها بواسطة معظم الأبحاث حول هذا الموضوع.

ومن الجدير بالذكر أيضا أن تقرير 1955 يعدل بشكل كبير الاقتراح السابق بأن استخدام العلاج بالتنويم الإيحائي يجب ان “يقتصر على الأطباء من الذكور المؤهلين”، من خلال التوصية بأنه يجب أن يقتصر استخدام التنويم بالإيحاء في علاج الاضطرابات الجسدية والنفسية على الأشخاص المشتركين في القانون الأخلاقي المعترف به الذي يحكم العلاقة بين الطبيب والمريض. وهذا لن يحول دون استخدامه من قبل طبيب نفساني مدرب بشكل مناسب أو مساعدة طبية من الذين يتمتعون بكفاءة كان الطبيب راضياً عنها شخصياً، والذي سيقوم بتنفيذ، تحت إشراف طبي، علاج المرضى الذين تم اختيارهم بواسطة الطبيب. (المرجع نفسه، حروفي المائلة)

هناك منظمات احترافية للعلاج بالتنويم بالإيحاء الآن لديها مدونة السلوك المهني والممارسات الخاص بها والتي من شأنها أن تلغي بشكل فعال “مدونة السلوك المهني” الطبية الموصى بها هنا. أيضا، فإن معظم المعالجين بالإيحاء يدرسون علم النفس والعلاج النفسي المتعلقين بموضوعهم وقد يطلقون على أنفسهم “المعالجين” بدلا من “علماء النفس”، وهذا يعني أن تدريبهم الأساسي كان في مجال علم النفس الأكاديمي بدلاً من العلاج بالتنويم الإيحائي الكلينيكي. التوصية بأن الإشراف الطبي مطلوب يتعلق فقط من الواضح  ببعض الحالات التي يتلقى فيها العميل العلاج لأنواع معينة من الأمراض الجسدية.

ووفقا لبيان الإجراءات الذي نشر في مكان آخر في نفس العدد من المجلة الطبية البريطانية، فقد تمت الموافقة رسمياً في الأسبوع الماضي أثناء اجتماع مجلس الجمعية الطبية البريطانية (وقائع بي إم إيه والمجلس، بي إم چي 23 أبريل، 1955:1019، حروفي المائلة). يقول هذا البيان إنه على مدار مئات السنين الماضية، كانت هناك وفرة من الأدلة بأن التغيرات النفسية والفسيولوجية يمكن أن تنتج عن طريق التنويم بالإيحاء والتي استحقت الدراسة على حسابهم الخاص، وأن مثل هذه التغييرات أيضا قد تعد بمثابة خدمة كبيرة في علاج المرضى. (المرجع نفسه، حروفي المائلة)

وبعد موافقة الجمعية الطبية البريطانية على هذا التقرير، قامت الجمعية البريطانية لعلاج الأسنان بالتنويم الإيحائي (بي إس دي إتش)- منظمة تشكلت في أعقاب قانون التنويم بالإيحاء في 1952-  بالتوسع لدمج قسم طبي وسميت بجمعية طب الأسنان والطب لدراسة التنويم بالإيحاء. في عام 1968 تم تغيير اسم الجمعية مرة أخرى إلى الجمعية البريطانية للعلاج الطبي والأسنان بالتنويم بالإيحاء (بي إس إم دي إتش). من عام 1969 حتى عام 1975، نشرت (بي إس إم دي إتش) المجلة البريطانية للتنويم الإيحائي الكلينيكي، والتي ألغيت في وقت لاحق بواسطة (بي إس إم دي إتش). وقد اعترفت بعد ذلك المجالس العامة الطبية ولطب الأسنان ، وجمعية الحماية الطبية واتحاد الدفاع الطبي بالجمعية البريطانية للعلاج الطبي والأسنان بالتنويم بالإيحاء (بي إس إم دي إتش)، على الرغم من أن (بي إس إم دي إتش) قد أبلغتني أنها ما زالت غير معترف بها رسمياً من قبل الجمعية الطبية البريطانية

 

في عام 1978 قامت الجمعية الملكية للطب (أر إس إم) بتأسيس قسم للـ “التنويم بالإيحاء والطب النفسي الجسدي” واللذان يهدفان إلى “تعزيز معرفة وفهم التنويم بالإيحاء والطب النفسي الجسدي”. وفي عام 1983 وافقت الجمعية الملكية للطب على عقد دورة تدريبية بمستوى الدبلوم في العلاج بالتنويم بالإيحاء المغناطيسي والتي صممتها (بي إس إم دي إتش). كان تدريب (بي إس إم دي إتش) مفتوحاً فقط للأطباء وأطباء الأسنان والمهنيين الطبيين المعتمدين، وكان يتكون من دورات وورش عمل واجتماعات تصل إلى 14 يوما أو أكثر، وتمتد على فترة 3 سنوات. في الوقت الحاضر (2001)، قامت (بي إس إم دي إتش)، والمنظمات الإقليمية التي تنتمي إليها بجمع عضوية ما يقرب من ستمائة طبيب وطبيب أسنان ممن يلجأون للعلاج بالتنويم الإيحائي في سياق طبي.

في عام 1977 تم تشكيل الجمعية البريطانية للتنويم الإيحائي التجريبي والكلينيكي (بي إس إي سي إتش). تكونت العضوية في الأساس من الأطباء وغيرهم من المهنيين الصحيين. تنشر الجمعية مجلة، وهي ما تسمى الآن التنويم الإيحائي المعاصر. في عام 1980، تم تشكيل الجمعية البريطانية لممارسة التنويم بالإيحاء في العلاج بالنطق واللغة، وهو مفتوح أساسا لمعالجي عيوب النطق.

نشر مجلس العلوم في الجمعية الطبية البريطانية تقرير السياسات الرسمية حول العلاج البديل في عام 1986. ومن الواضح أن هذه الوثيقة كانت ثانوية للغاية لتقرير 1955. ومع ذلك، فإنها تخلق عدداً من البيانات فيما يتعلق بالتنويم بالإيحاء. وهي تفتتح من خلال التأكيد على أن العلاج بالتنويم الإيحائي متاح “كجزء من العلاج الطبي المألوف”. وتذكر بإسهاب وبموافقة تقرير صدر بتكليف من الجمعية الملكية للطب في عام 1984، بعنوان “ندوة حول التأثيرات والأمراض النفسية: التنويم بالإيحاء والطب.” وقدم الدكتور ديڨيد واكسمان، رئيس (بي إس إي سي إتش) أدلة شفوية إلى حزب العمل في (بي إم إيه) ونقل قول الحزب إن تلك الظروف الأكثر قابلية للتنويم بالإيحاء هي “في المقام الأول العصاب: القلق، ومشاكل الرهاب، وأمراض الوسواس، أو أعراض التحول الهستيري”. تختتم (بي إم إيه) التقرير بسياسة رسمية تفصيلية على النحو التالي،

العلاج بالتنويم الإيحائي. على الرغم من أن الحالة المنومة ليست مفهومة تماماً، فهذا لا ينبغي أن يؤدي إلى إهمال التنويم بالإيحاء كأسلوب لأنه يمكن أن يفيد بعض المرضى. هناك مطلب لزيادة البحوث لتوفير فهم أفضل للعلاج بالتنويم الإيحائي. ومع ذلك، يجب استخدام العلاج بالتنويم الإيحائي فقط كجزء من الإدارة المخططة لحالة، ومثل هذه الإدارة المخططة يجب أن تبدأ دائما بالتشخيص السليم. في ضوء ذلك، يرى حزب العمل أن استخدام العلاج بالتنويم الإيحائي ينبغي أن يقتصر على الأطباء، وأطباء الأسنان، وعلماء النفس السريري المدربين والمؤهلين.

وفي تقديمها للأدلة إلى لجنة الاختيار بمجلس النواب حول العلوم والتكنولوجيا (2000)، ذكرت (بي إم إيه) رسمياً أن “العلاج بالتنويم الإيحائي والاستشارة يمكن اعتبارهما كعلاجات تقليدية، أي، كمغايرين للعلاجات “التكميلية” أو “البديلة”. ومع ذلك، فإن تقرير لجنة الاختيار يصنف العلاج بالتنويم الإيحائي كفرع من الطب التكميلي والبديل (سي إيه إم). تم تصنيف العلاج بالتنويم الإيحائي كعضو في “المجموعة الثانية” من علاجات (سي إيه إم) التي، وفقاً لتقرير لجنة الاختيار، تستخدم لتكمل الطب التقليدي ولكن لا تدعوا لتبني المهارات التشخيصية. فيما يتعلق بالبحث، في عام 1999، نشرت المجلة الطبية البريطانية (بي إم چي) “مراجعة كلينيكة/سريرية” للتنويم الإيحائي وعلاجات الاسترخاء التي تؤكد فيها نظرة شاملة، أجريت بعناية لأفضل الأدلة الطبية عن التنويم الإيحائي، فعاليته في تخفيف الألم وعلاج حالات طبية مختلفة. يستمد العلاج المعرفي السلوكي والعلاج (سي بي تي) أخيراً من العلاج بالتنويم الإيحائي، تلقائياً، وتقنيات العلاج المعرفي السلوكي المستخدمة في هذا النوع من الدراسات غالبا ما تكون مطابقة للتدخلات القياسية للعلاج بالتنويم الإيحائي مثل تصور الهدف. في أية حال، تثبت الدراسة أن التنويم الإيحائي ذو فعالية في الحالات التالية،

وهناك أدلة جيدة من تجارب عشوائية منظمة أن كلاً من تقنيات التنويم بالإيحاء والاسترخاء يمكن أن تقلل من القلق، لا سيما تلك المتصلة بالمواقف العصيبة كتلقي العلاج الكيميائي. هذه التقنيات فعالة أيضا لعلاج اضطرابات الذعر والأرق، وخاصة عندما يتم دمجها في حزمة من العلاج المعرفي (بما في ذلك، على سبيل المثال، النظافة والنوم). وقد وجدت مراجعة منهجية أن التنويم بالإيحاء يعزز آثار العلاج المعرفي السلوكي لحالات مثل الرهاب، والسمنة، والقلق.

تدعم التجارب العشوائية المنظمة استخدام تقنيات الاسترخاء المختلفة لعلاج كل الآلام الحادة والمزمنة. وقد أظهرت التجارب العشوائية أن التنويم بالإيحاء ذو قيمة في علاج الربو ومتلازمة القولون العصبي.

وغالبا ما يستخدم الاسترخاء والتنويم بالإيحاء في علاج مرضى السرطان. وهناك أدلة قوية من التجارب العشوائية عن فعالية التنويم بالإيحاء والاسترخاء في علاج القلق والألم، والغثيان، والتقيؤ، المتعلقين بالسرطان وخاصة في الأطفال. (بي إم چي، 1999)

في حقيقة الأمر، تقترح المراجعة الكلينيكية/السريرية أن العلاج بالتنويم الإيحائي أثبتت فعاليتها بشكل رئيسي في علاج الألم، والأرق، والقلق. ومن المثير للاهتمام أن نقارن هذا الاستعراض العام للبحث باستعراض واحد مقدم بواسطة جمعية علم النفس البريطانية (بي بي إس) أدناه. هذان الاستعراضان يثبتان معاً أن العلاج بالتنويم الإيحائي قد بات علاجاً راسخاً قائماً على الأدلة لعدد من الحالات الشائعة.

الجمعية الطبية الأميركية

بعد ثلاث سنوات من تقرير الجمعية الطبية البريطانية، أتبعته الجمعية الطبية الأمريكية (إيه إم إيه) بتقرير مماثل بالموافقة رسمياً على دراسة لمدة عامين “الاستخدام الطبي للتنويم بالإيحاء” من قبل مجلس الصحة النفسية، بقيادة للدكتور إم. رالف كوفمان. في هذا التقرير، اعترفت (إيه إم إيه)، مثلما فعلت (بي إم إيه)، بالعلاج بالتنويم الإيحائي كعلاج طبية تقليدي. جاء في مقدمة التقرير أنه “جوهرياً، يشير تقرير المجلس إلى أن هناك استخدامات محددة ومناسبة للتنويم بالإيحاء في الممارسة الطبية وخدمات طب الأسنان” (إيه إم إيه،1958). تقدم إجراءات (إيه إم إيه) الملخص التالي للاستنتاجات وبيان الموافقة،

قدمت إدارة المجلس تقريراً رسمياً حول التنويم بالإيحاء، والذي تم تطويره من قبل مجلس الصحة العقلية بوصفه اللجنة الجامعة (إيه إم إيه) لدراسة الاستخدام الطبي للتنويم بالإيحاء. ذكر التقرير:

(1) أن استخدام التنويم بالإيحاء يتمتع بمكانة معترف بها في العتاد الطبي (عدة الطبيب) وهو أسلوب مفيد في علاج بعض الأمراض عندما يستخدمها الطواقم الطبية وطواقم خدمات طب الأسنان المؤهلين؛

(2) يجب أن يتم هذا التعليم المتعلق بالتنويم بالإيحاء تحت إشراف طبي مسؤول أو إشراف طب الأسنان؛

(3) أنه بما أن هناك جوانب معينة للتنويم الإيحائي لا تزال مجهولة ومثيرة للجدل، فينبغي الحث على المشاركة النشطة في مجال البحوث على مستوى عال من أعضاء المهن الطبية وخدمات طب الأسنان؛ و

(4) أن استخدام التنويم بالإيحاء لأغراض الترفيه مدان بشدة.

وافقت لجنة المرجعية حول النظافة والصحة العامة، والصحة الصناعية على التقرير وأثنت على مجلس الصحة النفسية لعمله. اعتمد مجلس المندوبين تقرير لجنة المرجعية (وقائع إيه إم إيه، چي إيه إم إيه، سبتمبر 1958: 57، حروفي المائلة)

وأعلنت كل من (إيه إم إيه) ولجنة التنويم بالإيحاء أيضا عن موافقتهما الأساسية مع “تقرير ممتاز” صادرة عن (بي إم إيه)، وواصلتا إعلانهما عن الموافقة العامة على تعريف (بي إم إيه) للتنويم بالإيحاء. وقد أكدتا مراراً وتكراراً أن التنويم بالإيحاء يجب أن يدرس ضد “خلفية علم النفس والطب النفسي الديناميكي النفسي.”

 

مقارنة بـ (بي إم إيه)، فإنهما غير حاسمتان أكثر بكثير بشأن “مخاطر التنويم بالإيحاء” المحتملة واتفقتا ببساطة على عدم وجود أدلة دامغة يمكن أن تنشأ وأن “هذا مجال لإجراء مزيد من الأبحاث”، وهو الأمر الذي يبدو أنه يتعارض مع” إدانتهما القوية ” للتنويم المسرحي. عموماً، هذا التقرير هو أقصر، أكثر غموضا وأقل حسماً من التقرير البريطاني، ولكنه لا يعترف رسمياً بفعالية العلاج بالتنويم الإيحائي ودوره المفيد في الطب النفسي والطب.

المعهد الوطني الأميريكي للصحة (إن أي إتش)

المعهد الوطني الأميريكي للصحة (إن أي إتش)هو جزء من وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميريكية؛ إنه أحد منظمات البحوث الطبية الرائدة في العالم ومسؤول عن الأبحاث الطبية التي تجرى بواسطة حكومة الولايات المتحدة الأميريكية على المستوى الوطني. في عام 1995، أسس المعهد الوطني الأميريكي للصحة (إن أي إتش) مؤتمر تقييم التقنيات الذي صاغ بياناً رسمياً بعنوان “تكامل الطرق السلوكية والاسترخاء في علاج الألم المزمن والأرق”. هذا تقرير شامل يتضمن بياناً عن الأبحاث القائمة في ما يتعلق بالعلاج بالتنويم الإيحائي للألم المزمن. ويخلص إلى أن:

الأدلة التي تدعم فعالية التنويم الإيحائي في تخفيف الألم المزمن المرتبط بالسرطان تبدو قوية. بالإضافة إلى ذلك، تم تقديم لوحة مع بيانات أخرى تقترح فعالية التنويم بالإيحاء في حالات الألم المزمن الأخرى، والتي تشمل متلازمة القولون العصبي، التهاب الغشاء المخاطي الفموي [ألم وتورم في الغشاء المخاطي]، واضطرابات الفك [ألم الفك]، والصداع الناتج عن التوتر (إن أي إتش، 1995).

هذا التقرير محافظ في استنتاجاته ولكنه على الأقل يعترف ببعض الأبحاث الطبية القائمة على فعالية العلاج بالتنويم الإيحائي.

 

الجمعية البريطانية لعلم النفس (بي بي إس)

في عام 2001، كلف مجلس الشؤون الفنية التابع للجمعية البريطانية لعلم النفس (بي بي إس) فريق عمل من علماء النفس من الخبراء لنشر تقرير بعنوان “طبيعة التنويم بالإيحاء”. تمثل اختصاص هذا الفريق في “تقديم بيان مدروس حول التنويم بالإيحاء والقضايا الهامة المتعلقة بشأن تطبيقه وممارسته في مجموعة من السياقات، لا سيما لأغراض إكلينيكية/سريرية وتحقيقات الطب الشرعي والبحث الأكاديمي والترفيه والتدريب”. يقدم التقرير موجزاً من عشرين صفحة عن البحث العلمي الحالي في التنويم بالإيحاء. ويبدأ التقرير بالملاحظة التمهيدية التالية:

التنويم بالإيحاء هو موضوع صالح للدراسة العلمية وبحث ووسيط علاجي مثبت جدواه. (بي بي إس، 2001)

يشير التقرير إلى أن الطبيعة الدقيقة وحالة النشوة المنومة لا تزالان مجالاً للجدل العلمي حول أي بحث أثبت القليل مع اليقين. ومع ذلك، فإنه يرصد أيضا وجود دليل جيد لإظهار أن “التوقع” و”الدافع المعزز” هي عوامل نفسية تسهم في القابلية للتنويم الإيحائي. يضيف فريق العمل إلى هذا،

[…] على الرغم من إمكانية استيعابها في الأفكار والصور المقترحة، فإن الموضوعات تحتفظ عادة بالوعي بيئتهم والاستجابة بشكل مناسب لها. بعد ذلك، فإنهم عادة ما يصبحون قادرين على تذكر معظم، إن لم يكن كل، ما باشرته أثناء الدورة. (بي بي إس، 2001)

يمضي فريق العمل قدماً في توجيه سؤال ما إذا كان يمكن أن تتم الموضوعات لمتابعة الاقتراحات غير المرغوبة لهم.

الإجراءات المنومة ليست في حد ذاتها قادرة على تحفيز الأشخاص على ارتكاب أفعال ضد إرادتهم. ومع ذلك، فإن مطالب السياق الذي تتم فيه الإجراءات قد تمارس الضغط على الموضوع ليتوافق مع تعليمات المنوم بالإيحاء. (بي بي إس، 2001)

وبعبارة أخرى، أثناء التنويم بالإيحاء، يمكن استغلال الأشخاص للقيام بأمور ضد إرادتهم على نفس النحو بما في وسعهم أثثناء عدم تعرضهم للتنويم بالإيحاء، عن طريق الإقناع والإكراه والخداع، وما إلى ذلك. هذه العوامل، ليست لها علاقة، مع ذلك، بالحالة المنومة نفسها.

يثير التقرير عدداً من الأسئلة حول استخدام التنويم بالإيحاء لاستعادة الذكريات، وهو مجال ظل محوراً للبحوث الحديثة. وفيما يتعلق بالاهتمامات العلمية بشأن استخدام “التنويم الإيحائي الطبي الشرعي” ، يلاحظ فريق العمل أن العديد من الولايات الامريكية قد نجحت بالفعل في منع الشهود الذين سبق مقابلتهم باستخدام التنويم بالإيحاء من الشهادة في المحكمة. ما يثير القلق هو أن الاستخدام غير الملائم للتنويم بالإيحاء قبل المحاكمة قد ترسخ ذكريات كاذبة وبالتالي فساداً وتبطل شهادة الشهود.

لا يوجد مثل هذا الحظر في المملكة المتحدة، على الرغم من أنه في عام 1987، أصدرت وزارة الداخلية مشروع مبادئ توجيهية بشأن استخدام التنويم الإيحائي الطبي الشرعي الذي أثار حذراً خاصاً عند استخدام التنويم الإيحائي لاستعادة ذكريات كمصدر للأدلة قانونية، وتوصي بأن الشهود الذين سيدلون بالشهادة في المحكمة لا يجب خضوعهم إلى التنويم. يضيف فريق العمل،

وفي وقت لاحق، في عام 1988، أصدرت وزارة الداخلية تعميماً ينص، على نحو أكثر حسماً، أن بسبب المخاطر الملحقة باستخدامه، ينبغي الامتناع عن التنويم الإيحائي كأداة في تحقيقات الشرطة. (بي بي إس، 2001)

وفيما يتعلق بالاستخدامات العلاجية للتنويم الإيحائي، توصلت الجمعية البريطانية لعلم النفس إلى استنتاجات أكثر إيجابية من ذلك بكثير.

تجمعت دراسات كافية الآن لتشير إلى أن إدراج الإجراءات المنومة قد تكون مفيدة في إدارة وعلاج مجموعة واسعة من الظروف والمشاكل التي يتم مواجهتها أثناء ممارسة الطب، والطب النفسي والعلاج النفسي. (بي بي إس، 2001)

ثم يقدم فريق العمل لمحة عامة عن بعض البحوث المعاصرة الأكثر أهمية حول فعالية العلاج بالتنويم الإيحائي الإكلينيكي/السريري، والتي أقوم بتلخيصها على النحو التالي (مع حذف مرجعياتها المفصلة).

وهناك أدلة مقنعة بأن الإجراءات المنومة فعالة في إدارة وتخفيف الألم الحاد والمزمن على حد سواء والمساعدة في التخفيف من وطأة الألم، والقلق والضيق الناتجة عن الإجراءات الطبية وخدمات طب الأسنان والولادة. قد يعمل التنويم الإيحائي وممارسة التنويم الإيحائي الذاتي على تقليل القلق العام والتوتر والإجهاد بشكل كبير بطريقة مماثلة لإجراءات الاسترخاء والتنظيم الذاتي الأخرى. وبالمثل، فإن العلاج بالتنويم قد يساعد في حالات الأرق بنفس الطريقة كطرق الاسترخاء الأخرى.

وهناك شواهد مشجعة تدل على الآثار المفيدة للإجراءات العلاجية التنويمية في تخفيف أعراض مجموعة من الشكاوى التي تندرج تحت عنوان “المرض النفسي الجسدي.” وتشمل هذه الأعراض التوتر والصداع والصداع النصفي؛ الربو؛ شكاوى الجهاز الهضمي كأعراض القولون العصبي؛ البثور؛ والشكاوى الجلدية الأخرى المحتملة مثل الأكزيما والصدفية والشَرىً [الحمى القراصية[

[…] وهناك أدلة من دراسات عديدة بأن إدراج (التنويم الإيحائي) في برنامج إنقاص الوزن قد يعزز إلى حد كبير النتيجة. (بي بي إس، 2001)

وفيما يتعلق بسلامة العلاج بالتنويم الإيحائي، تخلص الجمعية البريطانية لعلم النفس إلى أنه على الرغم من وجود مخاوف تتعلق بالسلامة مع استخدام التنويم الإيحائي، فإن هناك مخاوف مماثلة تتعلق باستخدام العلاج النفسي بشكل عام.

التنويم الإيحائي هو عموما إجراء معتدل والنظر في المخاطر المحتملة يشبه مخاطر تلك الأساليب النفسية المماثلة الأخرى. (بي بي إس، 2001)

تعترف الجمعية البريطانية لعلم النفس بالموانع التقليدية للعلاج بالتنويم الإيحائي، كاستخدامه في علاج الألم الجسدي حيث لم يُستهدَف التشخيص الجسدي، أو في حالات الذهان. ومع ذلك، فإنها تشير أيضا إلى أن الاكتئاب، والمصنف مسبقاً بالمانع، يعتبر الآن قابل للعلاج من جانب العديد من المعالجين بالتنويم الإيحائي المعاصرين. إلا أنها تحذر من استخدام تقنيات المتغيرات النفسية لأنها قد تكون ممنوعة الاستخدام في علاج بعض حالات الاكتئاب.

وخلافا للحسابات السابقة، يمكن استخدام التنويم الإيحائي على نحوٍ مساعد في العلاج النفسي لبعض مرضى الاكتئاب. ومع ذلك، ينبغي الحرص على تجنب تعريض المريض بالاكتئاب لألم كبير غير ضروري، على سبيل المثال، استخدام الإجراءات التحليلية التنويمية التي قد تؤدي إلى تفاقم التفكير في الانتحار. (بي بي إس، 2001)

هناك أيضاً، بالمناسبة، أسباب للاعتقاد بأن التقنيات المستخدمة في العلاج النفسي الديناميكي غير التنويمي ممنوعة في بعض حالات الاكتئاب. القلق هو أنه في حالة أن الاكتئاب مصحوب، كما هو الحال في كثير من الأحيان، بالاجترار المرضي بسبب الأحداث غير السارة في ماضي العميل، فإن استخدام العلاج الديناميكي النفسي الذي يركز الاهتمام على هذه القضايا قد يؤدي ببساطة إلى تفاقم المشاكل. هذا هو مصدر قلق خطير بشأن السلامة حيث يميل العملاء إلى  الانتحار، كأي شيء يؤدي إلى تفاقم مزاجهم المكتئب يمكن – في أسوأ سيناريو- يؤدي الى محاولة الانتحار.

وبعد هذا التحذير، لاحظ فريق العمل اثنين من قضايا السلامة الرئيسية التي قد تنشأ الآن فيما يتعلق ببعض العمليات المنومة المعينة: “إعادة الصدمات النفسية” و”متلازمة الذاكرة الكاذبة”. إن خطر إعادة الصدمات النفسية للعملاء هو نتيجة لظاهرة “التفريج/التنفيس” المنومة المطلقة بشكل رئيسي.

خلال الإجراءات العلاجية التنويمية كطرق التراجع، يمكن أن يصبح المريض عاطفياً جداً وقد يُصَرٍف شُعُورا مَكْبُوتا. ومن حينٍ لآخرٍ، فقد تم الإبلاغ بأن هذا الأمر يحدث بشكل عفوي أثناء العلاج، دون الاقتراح بإنعاش أي ذاكرة. يتعين على المعالجين، بالتالي، بأن يكونوا على دراية وبارعين في مساعدة المرضى الذين هم في حالة من الانفعال الشديد. (بي بي إس، 2001)

وبالمثل، فقد تم التأكيد على أن قضية “الذاكرة الكاذبة” تتطلب الحذر الكبير من جانب المعالجين باستخدام أساليب تحليلية تنويمية.

هناك احتمال كبير بحدوث الضرر عند استخدام التنويم الإيحائي على افتراض أنه يسهل تذكر الأحداث عند عدم وجود أي ذكريات واعية لهذه الأحداث في المقام الأول. […] ومما لا جدال فيه، فإن استخدام التنويم الإيحائي على هذا النحو ينطوي على خطر حقيقي يتمثل في إنتاج أشباه ذكريات كبيرة. في بعض الأحيان، قد تنطوي أشباه الذكريات هذه على مثل هذه النوعية الغريبة (على سبيل المثال، ‘ذكريات’ الاختطاف بواسطة الكائنات الفضائية) بأنه سيتم رفضها من قبل أي شخص عاقل، ولكن يمكن أن يكون البعض منها معقولاً عن طريق تضليل المعالج والعميل على حد سواء في قبولها كذكريات دقيقة. وقد تلقت هذه المشكلة حيزاً كبيراً في ما يدعى بنقاش “الذكريات المُستَردَة. (بي بي إس، 2001)

هاتان القضيتان قد يطلع عليهما معظم المعالجين بالتنويم الأخلاقيين المعاصرين ويتوخون الحذر بشأنهما. ومن الجدير بالذكر أن هاتين القضيتين ترتبطان في المقام الأول بأساليب العلاج الديناميكي النفسي، وخاصة علاج التراجع. الأساليب المعاصرة السلوكية المعرفية والقائمة على التركيز على الحلول للعلاج لا تنطوي على نفس نوع المخاطر.

مجلة “ساينتيفيك أميريكان”

نشرت مجلة “ساينتيفيك أميريكان” دورية علمية واسعة الانتشار، في عام 2001، مقالاً مفصلاً للبروفيسور مايكل أر ناش، خبير دولي في بحوث التنويم بالإيحاء. أوجزت المقالة بعض النتائج العلمية الرئيسية لعلم النفس الحديث فيما يتعلق بالتنويم الإيحائي. تبدأ المقالة بالتأكيد الجريء حول المكانة العلمية للتنويم الإيحائي:

[…] أصبحت دراسة الظواهر المنومة بشكل مباشر الآن من إحدى مجالات العلوم المعرفية العادية، مع وثائق عن التنويم الإيحائي التي نشرت في بعض المجلات العلمية والطبية الأكثر اختياراً.

ثم تنتقل المقالة لمناقشة بعض المجالات التي تحققت فيها الأدلة البحثية الحديثة من فعالية العلاج بالتنويم الإيحائي.

[…]  يستخدم التنويم الإيحائي لإيجاد استخدامات طبية في السيطرة على الألم المزمن، ومقاومة القلق وحتى – بالاشتراك مع الإجراءات التقليدية لغرفة العمليات – مساعدة المرضى في التعافي بسرعة أكثر عن جراحات العيادة الخارجية.

تشير المقالة إلى تقرير لجنة المعهد الوطني الأميريكي للصحة المهم المذكور أعلاه، والذي يناقش الأدلة لصالح الإدارة المنومة للألم، ويضيف،

تبين الدراسات السريرية الضخمة أيضاً أن التنويم الإيحائي يمكن أن يقلل من الألم الحاد الذي يعاني منه المرضى الذين يخضعون إلى إنضار الجروح الناتجة عن الحرق، والأطفال الذين يتكبدون سحب نخاع العظام والنساء أثناء الولادة. وجد تحليل ميتا نشر في عدد خاص من المجلة الدولية للعلاج الإيحائي السريري والتجريبي، على سبيل المثال، أن الاقتراحات المنومة قد سكنت الألم بنسبة 75 في المئة من 933 حالة مشاركة في 27 تجارب مختلفة. تأثير تخفيف الألم للتنويم الإيحائي كبير في كثير من الأحيان، وفي حالات قليلة، فإن درجة التسكين تناسب أو تتجاوز العلاج بالمورفين.

ويضيف التقرير أن هناك “دليل قوي ولكن ليس نهائياً بعد” بأن التنويم الإيحائي يمكن أن يكون فعالاً في علاج مجموعة واسعة من الحالات الأخرى.

تم إدراج هذه الأمراض في ترتيب تقريبي لقابلية الاستطراق بواسطة التنويم الإيحائي، وتشمل مجموعة فرعية لداء الربو؛ بعض الاضطرابات الجلدية، بما في ذلك الثآليل؛ متلازمة القولون العصبي؛ سيولة الدم؛ والغثيان المرتبط  بالعلاج الكيميائي.

وعلاوة على ذلك، فإن عدداً كبيراً من الدراسات والأبحاث يدعم حقيقة أن التنويم الإيحائي قد يعزز آثار أشكال أخرى للعلاج.

يمكن أن يعزز التنويم الإيحائي من فعالية العلاج النفسي لبعض الحالات. ووجد تحليل ميتا آخر تابع نتائج الأشخاص في 18 دراسة منفصلة أن المرضى الذين تلقوا العلاج المعرفي السلوكي بالإضافة إلى التنويم الإيحائي لاضطرابات مثل السمنة، والأرق والقلق وارتفاع ضغط الدم قد أظهروا تحسناً أكبر تعدى 70 في المئة من أولئك الذين تلقوا العلاج النفسي وحده. بعد نشر هذه النتائج، أقرت الجمعية الأمريكية لعلم النفس التنويم الإيحائي كإجراء مساعد لعلاج السمنة.

نتائج هذه الدراسة استثنائية حيث يبدو إنها تظهر، مجموعة كبيرة من الأدلة، أن غالبية الناس، مع بعض من المشاكل الأكثر شيوعا التي واجهتها في أثناء الممارسة الإكلينيكية/السريرية، ستستفيد أكثر من العلاج التنويمي النفسي عن العلاج المعرفي السلوكي التقليدي، العلاج الحالي للخيار في المؤسسة الطبية.

ثم تمضي المقالة قدماً في مناقشة كيف أن البحوث والدراسات الأخيرة اكتشفت بوضوح بعض الآليات التي يعمل التنويم الإيحائي عن طريقها بداخل أعصاب الدماغ. أشارت بعض الأبحاث مبدئياً إلى وجود علاقة بين قدرة الشخص على أن يصبح مهتماً بالقراءة، أحلام اليقظة، أو الاستماع إلى الموسيقى. هذه الملاحظة قد تكون مدعمة عن طريق البحث حول علم النفس العصبي للتنويم الإيحائي.

في عام 2004، أظهرا كل من چيمس إي هورتون من كلية الحكماء بجامعة ڨرچينيا وهيلين چي، كروفورد من معهد ڨرچينيا للفنون المتنوعة وجامعة ستيت، مع صور الرنين المغناطيسي، أن الجزء المنقاري للجِسْمِ الثَّفَنِيّ كان أكبر بنسبة 32٪ للحالات القابلة للتنويم بشكل كبير من هذه الحالات التي لم تكن عرضة للتنويم بالإيحاء.تلعب هذه المنطقة في الدماغ دوراً في تخصيص الاهتمام وفي تثبيط المحفزات غير المرغوب فيها.

وبعبارة أخرى، يشير مسح الدماغ أن الحالات الجيدة التي تخضع للتنويم لديها القدرة الأكثر تقدماً للدمج العقلي. دراسة عصبية أخرى تبدو أنها تدعم الحقيقة بأن الظواهر المنومة هي أقرب إلى الهلوسة من الخيال المتعمد.

[…]  أظهرت دراسة رائعة تستخدم التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، والذي يقيس بشكل غير مباشر الأيض، أن مناطق مختلفة من الدماغ تنشط عندما يطلب من حالة تخيل صوت عن تعرض هذه الحالة للهلوسة تحت التنويم الإيحائي. […] وأظهرت الاختبارات أن منطقة من الدماغ تسمى القشرة الحزامية اليمنى كانت بنفس النشاط بينما كان المتطوعون يهذون كما كان الأمر عليه أثناء سماعهم المحفز بالفعل.

تذكر المقالة الحقيقة بأنه وفقاً لمقياس ستانفورد للقابلية للتنويم، فإن95٪ من الأشخاص سيستجيبون إلى بند ٍ واحدٍ لاختبار الاقتراح. وبعبارة أخرى، باستخدام نفس السلسلة المكتوبة لاختبار الاقتراح، فإن 95٪ من الأشخاص سيظهرون استجابة منومة واحدة على الأقل. وعلاوة على ذلك، يمكننا التكهن بأن الـ 5٪ الأخرى قد تستجيب ببساطة عن طريق استبدال نوع مختلف من الكتابة. من أجل مواصلة التحقيق في آثار التنويم الإيحائي، لذلك، أخذت مجلة “ساينتيفيك أميريكان” خطوة غير معتادة بإحالة ستة من موظفيها لتنويمهم وتقييم استجابتهم للتنويم بواسطة بروفيسور ناش. تم إجراء الاختبار على الصحفيين باستخدام مقياس ستانفورد للقابلية للتنويم. استجاب جميع الستة إلى اختبارات اقتراح ثلاثة على الأقل من المقياس، وسجل واحد منهم 8 درجات على المقياس، مما يشير إلى مستوى مرتفع جدا من القدرة على التنويم. وفي تعليقها على مجموعة “الخبرات الشخصية للتجربة”، كتبت كارول إيزيل ويب، كاتبة من مجلة “ساينتفيك أمريكان” تقريراً يقول:

بشكل عام، كانت التجربة أقل غرابة بكثير مما كان متوقعاً. كان الشعور أقرب إلى الوقوع في جرعة خفيفة بعد  استيقاظك في الصباح، ولكن بينما لا تزال في السرير. وجد جميع المتطوعين أنهم شعروا بتنويم أقل خلال بعض أجزاء من الدورة عن أجزاء أخرى، وكأنهم اقتربوامن “السطح” لبضع لحظات ثم سقطوا مرة أخرى.

على الرغم من أن تجارب التنويم الإيحائي يمكن أن تختلف، فإن هذا الاعتبار هو ممثل نسبياً للاستجابة الذاتية النموذجية.

الجمعية الأمريكية لعلم النفس في عام 2005،

نشرت جمعية علم النفس التنويم الإيحائي، شعبة 30 من الجمعية الأمريكية لعلم النفس، التعريف الرسمي التالي للتنويم الإيحائي،

يشمل التنويم الإيحائي عادة مقدمة للإجراء الذي يتم من خلاله إخبار الحالة بأن ثمة اقتراحات لتجارب إبداعية سيتم تقديمها. الحث التنويمي هو اقتراح أولي شامل لاستخدام خيال الشخص، ويمكن أن يحتوي على مزيد من التوضيحات للمقدمة. ويستخدم الإجراء المنوم لتشجيع وتقييم الاستجابات للاقتراحات. عند استخدام التنويم الإيحائي، يسترشد شخص واحد (الحالة) من جانب شخص آخر (المنوم الإيحائي) للاستجابة إلى مقترحات لإجراء تغييرات في التجربة الذاتية، والتعديلات في الإدراك، والإحساس، والعاطفة والفكر أو السلوك. يمكن للأشخاص أيضا تعلم التنويم الإيحائي الذاتي، والذي بمثابة فعل لإدارة الإجراءات المنومة على الشخص. إذا استجابت هذه الحالة إلى الاقتراحات المنومة، فيستدل عموماً أن التنويم الإيحائي قد تم حثه. ويعتقد الكثيرون أن الاستجابات والخبرات المنومة هي سمة من سمات الحالة المنومة. في حين يعتقد البعض أنه ليس من الضروري استخدام كلمة “التنويم الإيحائي” كجزء من الحث المنوم، والبعض الآخر يعتبرونه ضرورياً.

سوف تختلف تفاصيل الإجراءات والاقتراحات المنومة تبعا لأهداف الممارس وأغراض الجهد أو البحث السريري. تشمل الإجراءات تقليدياً اقتراحات للاسترخاء، على الرغم من الاسترخاء ليس ضرورياً للتنويم الإيحائي ويمكن استخدام مجموعة واسعة من المقترحات بما في ذلك تلك التي تساعد على التأهب. الاقتراحات التي تسمح بتقييم درجة التنويم الإيحائي من خلال مقارنة الاستجابات للمقاييس المعيارية يمكن استخدامها في كل من الإعدادات والأبحاث السريرية. بينما تستجيب الغالبية العظمى من الأفراد إلى بعض الاقتراحات على الأقل، فإن المقاييس المعيارية تتراوح من الأعلى إلى الأقل. تقليدياً، يتم تجميع النتائج فئات منخفضة ومتوسطة وعالية. وكما هو الحال مع الإجراءات المقيسة إيجابياً للتركيبات/البنيات النفسية مثل الانتباه والوعي وظهور أدلة على وجود زيادات منجزة في التنويم الإيحائي مع نتائج الفرد.

هذا التعريف يؤكد بوضوح دور الإيحاء على عمق الاسترخاء.

استنتاجات وتعليقات

هذه المقالة بمثابة موجزٍ لبعض النصوص الرئيسية في تاريخ العلم ولا ينبغي أن تؤخذ على أنها بيان للحقيقة بشأن العلاج بالتنويم الإيحائي السريري أو علم التنويم الإيحائي (“علم النوم العصبي”). بوجه خاص، أود أن أعلق بأنني شخصيا أختلف مع بعض النتائج فيما يتعلق بالـ “مخاطر” المفترضة للتنويم الإيحائي، وأن استخدامها يجب أن يقتصر على المهنيين الطبيين. تكمن الأخطار الممكنة الوحيدة في إساءة الاستغلال المتعمد أو عدم كفاءة الممارسين غير الأخلاقيين أو غير المهنيين، و”الخطر” الذي ليس له علاقة بالحالة المنومة نفسها، ويحدث في أي شكل من أشكال العلاقة العلاجية.

فكرة أن استخدام التنويم الإيحائي يجب أن يقتصر على أصحاب المهن الطبية (الجمعية الطبية البريطانية (بي إم إيه، 1892)، أو حتى أولئك الذين يتبعون مدونة آداب مهنة الطب والعمل تحت إشراف الطبيب (بي إم إيه، 1955)، هو إلى حد كبير مفارقة تاريخية (خطأ تاريخي). هذا الموضوع لم يعد مناسباً لأنه يعود بالذاكرة إلى فترة ما قبل تطوير منظمات العلاج بالتنويم الإيحائي المرموقة مع سجلاتها المهنية، ومتطلبات التدريب، ومدونات قواعد السلوك والممارسة. وبلا شك، في الحالات التي تشهد وجود ظروف جسدية معينة، فإن المعالج بالتنويم الإيحائي قد يجد أنه من الضروري أو المناسب التشاور مع طبيب العميل قبل الشروع في العلاج. ومع ذلك، فإنه سيكون من السخف أن تقتصر ممارسة التنويم الإيحائي على الأطباء وأطباء الأسنان كما هو في جوهره شكل من أشكال الاتصال العلاجي النفسي وليس إجراءً طبياً.

وبالمثل، فإن إدانات “المعارض العامة” (بي إم إيه، 1892)، أو استخدام التنويم الإيحائي “لأغراض الترفيه الجمعية الطبية الأمريكية (إيه إم إيه، 1958)- إشارات محتملة غير مباشرة إلى التنويم الإيحائي المسرحي- لا تدعمها أي حجة منطقية وربما تدين أكثر إلى المزيد من التحامل وسوء الفهم عن المخاوف الصحيحة.

وعموماً، قد تكون المعلومات الواردة في هذه التقارير ذات فائدة للمعالجين بالتنويم الإيحائي في علاقاتهم مع المهنيين الطبيين. على سبيل المثال، بعض من الاقتباسات أعلاه قد يتم استخدامها بشكل فعال في عروض تقديمية إلى الممارسين أو منظمات الصحة. الحقائق الرئيسية الراسخة هي الاعتراف والموافقة على العلاج بالتنويم الإيحائي كتقنية فعالة في علاج الحالات النفسية والعضوية وفي إدارة الألم. هذه الموافقة تمنح المعالجين بالتنويم ميزة محتملة على ممارسي الطب التكميلي والبديل (سي إيه إم) الآخرين في علاقاتهم مع المؤسسة الطبية. هذه معلومات أحسب أنه يتعين على جميع طلاب العلاج بالتنويم الإيحائي إدراكها أثناء تدريبهم الأولي.

 

المراجع

إيه إم إيه (1958). مجلس الصحة العقلية: الاستخدامات الطبية للتنويم الإيحائي، چ إيه إم إيه، 13 سبتمبر 1958: 186-189.

بي إم إيه (1955). “الاستخدامات الطبية للتنويم الإيحائي: تقرير لجنة فرعية معينة من قبل لجنة الوة مجموعة الطب النفسى للجمعية الطبية البريطانية”، ملحق المجلة الطبية البريطانية 23 أبريل 1955: 190-193، الملحق X.

بي إم إيه (1892).”بيان عام 1892 من قبل لجنة عينها مجلس بي إم إيه “، تكملة لBMJ 23 أبريل 1955: 190-193، الملحق X، الملحق الفرعي A.

بي إم إيه (2001) طبيعة التنويم الإيحائي. ليستر: بي إم إيه.

جمعية المستهلك     (1997). “الطب التكميلي: ما يناسب صحتك؟، يونيو 1997: 84-87.

ناش،إم.أر. وبينهام، چي (2005) “حقيقة التنويم الإيحائي والدعاية له”، في مجلة ساينتفيك أمريكان: العقل، يوليو 2005.

إن أي إتش (1995). التكامل السلوكي وأساليب الاسترخاء في معالجة الألم المزمن والأرق. بيان إن أي إتش حول التكنولوجيا على الانترنت 16- 18 أكتوبر 1995، 1-34.

فيكرز وزولمان (19999). “التنويم الإيحائي وعلاجات الاسترخاء،” المجلة الطبية البريطانية، 319: 1346-1349.

مقالات مرتبطة

العلاج بطريقة الكرسي التخيلي والعلاج بطريقة فراش ا...
views 1420
العلاج بطريقة الكرسي التخيلي والعلاج بطريقة فراش الموت في التنويم الإيحائي لاشك أن من أفضل التقنيات التي تعلمتها هي الدعم النفسي للمستفيد من خلال هذه...
خواطر هامة حول التنويم بالايحاء .. طبيعة التنويم &...
views 593
  خواطر هامة حول التنويم بالايحاء .. طبيعة التنويم سوف تتعلم السر الاقوى للتنويم بالايحاء وكيف يمكنك ان تتميز دائما في استخدام هذه المهارة الخا...
الراجل ده يعتبر اسطوره من اساطير التنويم الايحائي ...
views 444
الراجل ده يعتبر اسطوره من اساطير التنويم الايحائي في العالم ٫ قعد حوالي 60 سنه بيمارس ويدرب التنويم الايحائي واغلب بروتوكلات التنويم الإيحائي تعتمد عل...
الانتهاء من أكبر كورس تدريبي “ممارس التنويم ...
views 89
الانتهاء من أكبر كورس لممارسي التنويم الإيحائي في الشرق الأوسط  تم تقديم أكبر دفعه للتنويم الإيحائي في الشرق الأوسط ، باعتماد مؤسسه المايندكير البريط...
أربع مراحل لمعادله الأربع خطوات لحث حاله التنويم ا...
views 299
أربع مراحل لمعادله الأربع خطوات لحث حاله التنويم الإيحائي التنويم الإيحائي هو تقنيه معروفه حول العالم حيث انه افاد الآلاف ممن خضعوا لحاله التنويم ال...
The Science Behind Hypnosis: 19 Breakthrough Medic...
views 352
1) Functional Changes In Brain Activity After Hypnosis In Patients With Dental Phobia This is a truly ground-breaking study.  It’s the first one ...
دقائق ونبدأ في تسجيل أول فيلم تسجيلي مصري حول التن...
views 438
دقائق ونبدأ في تسجيل أول فيلم تسجيلي مصري حول التنويم الإيحائي والاستعانه بالعديد من متخصصين الطب النفسي . وتشرف بأن يتم إختياري لأتحدث حول التنويم ال...
قوة التنويم الايحائى / المغناطيسى...
views 1650
  من فترة كنت بتكلم عن سحر العقل ، وازاي العقل البشري فيه قدرات مجرد التعرف عليها بيخليها تتفعل جواك ، والمرة ديه موضوعنا عن التنويم الايحائي. ...
بداية من اغسطس ٢٠١٧ تقرر عمل مقابلات مع المهتمين ب...
views 179
بداية من اغسطس ٢٠١٧ تقرر عمل مقابلات مع المهتمين بالحجز لكورس ممارس التنويم الايحائي مع الاحتفاظ بحق رفض كل من لا تتوافر فيه الشروط التي سيتم الاعلان ...
– يعني ايه تنويم ايحائي ؟ – يعني تغيي...
views 253
- يعني ايه تنويم ايحائي ؟ - يعني تغيير برمجتك وملفاتك العقليه فتفتح عينك وتتغير اسقاطاتك على العالم وتشوفه بشكل مختلف - بس احنا مش عايزين ننام ! احن...

Leave a Comment