نعم ، انها لعنه والعنوان صحيح “كيف تلعن نفسك” وليس “كيف تعلن عن نفسك” كما قد صور العقل الباطن في عقول بعض المتابعين ..

لعنه النفس هي اختيارات نأخذها في الحياة أو قد تحدث لنا بشكل عشوائي وينتج عنها فرحة كبيرة في مرحلة متقدمه وللحظات ثم تنتهى هذه اللحظة العابرة لننتظر سنوات وسنوات دون أن ترجع إلينا مرة أخرى ..

ما يعني هذا ؟ 

هل سمعت عن فيلم “دهب” ؟ للممثلة فيروز ؟ 

هل علمت كيف أصبحت هذه الطفلة المعجزة من أشهر الممثلات الصغار في عصرها ؟ لقد كانت أسطورة زمانها ، مثلت مع الكبار وأدت أدوارها بطفولية رائعه تجعلنا نتذكرها ..

ولكن أين هي هذه الفتاة الجميلة الآن ؟ ماذا حدث بعد الافلام البسيطة جدا التي كانت السبب في شهرتها وهي لما تتجاوز ال 9 سنوات ؟!

لقد اختفت ، هل تعلم لماذا ؟ ببساطة لأن نجمها لمع في طفولتها وكلما كبرت كلما اختفى هذا اللمعان وانطفى ، لا يتذكر الناس إلا لحظات كنا نعيشها ولكن عندما تنتهي ، ينسانا الناس ويتذكروا هذه اللحظات وفقط .

لقد اختفت تماما ولو رأيتها في فيلم أو حدث جديد ، لن تتذكرها هي ولكنك ستتذكر دائما ، فيروز دهب !

 

في مقالي “خدعه الأول” قلت ألا تقع ضحية لمفهوم أن تكون الأول، ليس لأي شىء إلا أنك عندما تكون الأول ، سيكون وقوعك هو الأسهل ، ولكنك عندما تتعود ألا تكون الأول في بداية عمرك ، ستصل إلى التميز في خلال مرحلة حياتك والتي هي الأطول أمدا ..

لقد سرقت فيروز ، لقد سرقها والدها أو أين كان من هو الذي سمح لها بالتمثيل ، وأنا متأكدا انها قد بنت أحلام مستقبليه لم تعش أيهم ، فلقد كانت الأولى ، لقد لعنت نفسها للأسف ..

دعنا نتذكر ممثلة أخرى طفلة تعودنا أن نراها في أغلب الأعمال ، والآن عندما نراها تمثل وقد أصبحت أكبر سنا ، لا نقلب القناة فحسب ولكننا نستاء أيضا !

لا يستطيع عقلنا أن يدرك أن هذه الطفلة الضاحكة تمثل هذه الأدوار الدرامية السخيفة ، لا يمكن لعقلك إلا أن يراها طفلة . فلقد تعودت على هذا .

لقد استفادت من هذا وهي صغيرة ، والآن تريد أن تغير هذا ؟ لا يمكن إطلاقا ..

لا يمكن للأم أن ترى وتدرك أن إبنها قد كبر ! ونحن كمشاهدين لا يمكن أن ندرك أن الشخص الذي ولد أمام أعيننا على شاشات التلفاز قد أصبح اليوم أكبر عمرا ..

نعتذر ولكننا كجمهور نلعن من يخطىء ، فخطىء واحد غير مقصود “التقدم في العمر” قد نلعن صاحبه إلى الأبد .

الأمر لا يقتصر على التمثيل وحسب ، ولكن أيضا في كافة نواحي الحياة ، كالدين مثلا ، فأطل علينا من سنوات طويل طفل اعتبرناه “أصغر داعية إسلامي” في التاريخ ، وانتبه له الجميع وسمع له كل من على الأرض ، ولكنه عندما كبر ! لم يابه أحد بأمره .

لقد كانت ميزه هذا الطفل وغيره في طفولته ، هذه هي الميزة ، انزعها منه وسيصبح بلا قيمه ..

قد يبذل جهدا مضاعفا أكيد ، حتى يحافظ على مستواه ويخطط جيدا لكي يقنع الناس بعمره وكأنه يبدأ من جديد ..

لهذا عزيزي قارىء هذه الكلمات ، أن تلعن نفسك يعني أن تجري خلف اللحظات القصيرة للنجاح الكبير جدا ، فتنتهي اللحظات وتختفي وتبحث عنها ولكنك تقع أمام مشكلتين ، الأول هو أنك تحاول أن تبحث عن أعظم منها طوال الوقت ، ثانيها أنك لن تدرك النجاح الصغير نسبيا الذي يحدث لك حاليا ، فينتهي بك الامر مكتئبا أو محبطا ..

لا تبحث عن اللحظات القصيرة للنجاح العظيم ، لا تبحث عن ال One Big Shots 

كما يسميها الانجليز ، “الخبطة الواحدة الكبيرة” فستعيش أسيرا لها مدى الحياة .

النجاح الحقيقي هو ان تتعب وتجتهد من أجل نجاحك ، أن تفشل وتنجح وتفشل وتنجح مرة أخرى ، هكذا تسير الامور ، بهذه الطريقة تستطيع أن تقدر كل اللحظات الجميلة في حياتك وأن تراها ، بهذه الطريقة تستطيع أن تستمتع بحياتك وألا تكن ضحية للعنه النجاح الاعظم ..

 

ويومكم اجمل من يومي

ويومي أجمل بيكم

نهاد رجب

مقالات مرتبطة

القدر وكيف يمكن التنبؤ بالمستقبل ! نهاد رجب...
views 5840
"من كورس فن تحقيق الوفرة" كعادتي كل صباح أنظر إلى إحصائيات موقعي ، فوجدت أن كل ما أقوله للناس حول نظامية الأقدار ، لم يكن تنظيرا ولكنه الآن وأمام ع...
شيل السبت من الطريق ل نهاد رجب...
views 868
  معدي النهاردة من شارع ضيق ، فيه على اول خضري (بياع خضار)  سايب حاجته برة وفيه (سَبت) فيه خضار سادد الطريق على عربية نص نقل كانت بتحاول تعدي...
خلي اللحظة تعيشك
views 1179
  لانك بتختصر حياتك في لحظات لانك بتختصر تجاربك في لحظات لانك بتختصر الناس في لحظات لانك بتختصر علاقاتك في لحظات فبتقول انها كانت اجمل لحظات...
عيش اللحظة الآن مع نهاد رجب
views 910
  التفكير بشكل سلبي هو الطريق الاسرع في تسويق المنتجات خصيصا في مصر . يعني تشتري عربيه انت مش عايزها علشان لو حصلها حاجه تقدر تبيعها ! او ...
1 + 1 = مصيرك
views 2001
تأمل في الكلام ده بتدور على الحقيقة ؟ ولا بتدور على الوهم ؟ الخطأ اللى بنعمله في حياتنا هو اننا بنحاول نكون في بحث مستمر عن الحقيقة ، وقليل أوي الل...
الوعي الجسدي ؟! ماهو وكيف يفهمك جسدك وكيف تصل للوز...
views 19392
قام شستر ، عالم النفس الشهير بالحديث عن مايسمى بال BC او وعي الجسد ، فلقد أثبت شستر أن أجسادنا ماهي الا أجهزه ريسيفر تقوم بالتفاعل معنا كما ولو كانت ع...
سر تحفيز الذات واتخاذ القرارات...
views 1759
  معتقدات + عاطفة قوية = طاقة طاقة +معلومات (أفكار موجهه) = نتيجة نتيجة = معتقدات اضافية + عاطفة أكبر طيب ، ازاي تقدر تخلق معتقدات ؟...
الدليل الى النجاح .. كن نفسك .. نهاد رجب...
views 1355
النجاح يختصر في كلمتين ، وهما انك تكون نفسك مش هتنجح باتباعك للقوانين ، دايما اللى بيخرج عن القاعدة هو اللى بيستمر وبيبدع مش هتنجح بنمطيتك وتحجرك م...
الإغواء – نهاد رجب
views 4605
  الإغواء هيا الكلمة الوحيدة اللي يفهمها كل الناس بنفس المعنى او بمعنى مشابه ، هيا الكلمة اللي الناس بتتفق على معناها مع طفل صغير بيصورها على ان...
في الوقت اللي كلهم هيجمعوا انها نهايتك ووقوعك....
views 651
في الوقت اللي كلهم هيجمعوا انها نهايتك ووقوعك. وانت بتقع وقبل.ماركبتك تتعفر بالتراب ، اسند بايدك وقوم تاني خليهم دايما يحسوا انك مبتخلصش ، لسه ع...

About the author

nihadragab

1 Comment

Leave a Comment